377

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم ﵇ مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملَك لا يعودون إليه.
ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال.
فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها.
فأوحى الله إليَّ ما أوحى ففرض عليَّ خمسين
صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى ﵇، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟
قلت: خمسين صلاة.
قال موسى ﵇: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخيرتهم.
فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب خفف على أمتي، فحط عن خمسا.
فرجعت إلى موسى، فقلت: حط عني خمسا.
قال موسى ﵇: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف".
يقول ﷺ: "فلم أزل أرجع بين ربي ﵎ وبين موسى ﷺ حتى قال الله تعالى: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة.
فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ﵇ فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف".
فقال رسول الله ﷺ: "فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه" ١.

١ صحيح مسلم بشرح النووي - باب الإسراء برسول الله ﷺ ج٢ ص٢١٠-٢١٥، يقول القاضي عياض عن هذا الحديث: لم يأتِ أحد بأصوب من هذا الحديث "الشفا ج١ ص١٧٩".

1 / 389