369

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
النصر الرابع: أضواء وسط ظلام القبائل
ظلت القبائل على كفرها، وردوا على رسول الله حين عرض نفسه عليهم ردودا مختلفة، وكان لموقف القبائل أثر مؤلم على نفس رسول الله ﷺ.
ويأبَى الله إلا أن يكرم محمدا ﷺ ببعض الخير، فتشرق عليه أضواء من بين هذه القبائل، وذلك بإسلام أفراد منهم، ودخولهم في دين الله تعالى، وعلى رأس هؤلاء المسلمين:
١- سويد بن الصامت ﵁:
وهو رجل من بني عرف بن مالك الأوسي، جاء إلى مكة حاجا أو معتمرا، فتصدى له رسول الله ﷺ حين سمع به، فدعاه إلى الله، وإلى الإسلام.
فقال له سويد: فلعل الذي معك هو الذي معي.
فقال له رسول الله ﷺ: "وما الذي معك؟ ".
قال: معي مجلة لقمان؛ يعني: حكمة لقمان.
فقال له رسول الله ﷺ: "اعرضها عليَّ".
فعرضها عليه، فقال له ﷺ: "إن هذا الكلام حسن، والذي معه أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى علي، هو هدى ونور"، فتلا عليه رسول الله ﷺ القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا لقول حسن وأسلم، ثم انصرف عنه١.
٢- إياس بن معاذ ﵁:
إياس بن معاذ من بني عبد الأشهل وهم من الأوس، جاء وهو صغير مع قومه يلتمسون الحلف مع قريش؛ لينتصروا بهم على الخزرج، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ أتاهم، وجلس معهم وقال لهم: "هل لكم في خير مما جئتم له؟ ".

١ سيرة النبي لابن هشام ج١ ص٤٢٧.

1 / 381