346

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به.
قالوا: سَحَرَك والله يا أبا الوليد بلسانه.
قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم١، وماذا أقول فيه؟ والله إنه ليس من كلام الإنس، ولا من كلام الجن.
فقال له أبو جهل: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه.
قال: دعى أفكر فيه، لما اجتمع بقومه قال وقد حضر الموسم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا، فيكذب بعضكم بعضا.
قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، أقم لنا رأيا نقول فيه.
قال: بل أنتم فقولوا أسمع.
قالوا: نقول كاهن.
قال: والله ما هو بكاهن، فقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن، ولا سجعه.
قالوا: فنقول مجنون.
قال: والله ما هو بمجنون فقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه، ولا تخالجه، ولا وسوسته.
قالوا: فنقول شاعر.
قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه، وهزجه، وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بشاعر.
قالوا: فنقول ساحر.

١ سيرة النبي لابن هشام ج١ ص٢٩٣، ٢٩٤.

1 / 358