نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ١ ٢، فكانت المفاصلة الكاملة بين الإيمان والكفر.
٦- الاضطهاد البدني:
كان أشد الناس إيذاء لرسول الله جيرانه، وعلى رأسهم عمه أبو لهب، يقول ابن إسحاق: كان النفر الذين يؤذون رسول الله ﷺ في بيته أبا لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي -وكانوا جيرانه- لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص فإنه أسلم فيما بعد، فكان أحدهم يطرح عليه ﷺ رحم الشاه، وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله ﷺ حجرا ليستتر به منهم إذا صلى، فكان رسول الله ﷺ إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود فيقف به على بابه، ثم يقول: يا بني عبد مناف، أي جوار هذا؟ ثم يلقيه في الطريق٣.
وازداد عقبة بن أبي معيط في شقاوته وخبثه، فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم "وهو عقبة بن أبي معيط" فجاء به، فنظر،
١ سورة الكافرون.
٢ سيرة النبي لابن هشام ج١ ص٣٦١.
٣ سيرة النبي ج١ ص٤١٦.