331

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش فقال: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار اليهود أن نسأله عن أمور، وأخبروهم بها.
فجاءوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد أخبرنا، عن كذا وكذا، وسألوه عن الأمور التي حددها الأحبار.
فقال لهم رسول الله ﷺ: "أخبركم غدا عما سألتم عنه، ولم يستثن"، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة لا ينزل عليه من الله وحي، ولا يأتيه جبريل ﵇.
حتى أرجف أهل مكة، وقالوا: وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها ولم يخبرنا بشيء عما سألناه عنه.
وتألم رسول الله ﷺ من انقطاع الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة.
وبعد خمسة عشر يوما جاءه جبريل ﵇ من الله ﷿ بسورة أصحاب الكهف، وفيها يعاتبه الله على حزنه عليهم، ويخبره عما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطواف، وقول الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ .
فلما أخبرهم بنبأ ما سألوا عنه، رجعوا إلى أنفسهم، وعملوا أنه لا طاقة لهم بمواجهة رسول الله ﷺ مواجهة عقلية فكرية؛ ولذا لجئوا إلى العدوان والإيذاء المادي، ونشر الأكاذيب والمفتريات حول محمد ودعوته.
٢- موقف أبي لهب منه: لما نزل قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ١ خرج رسول الله حتى صَعِدَ النبي ﷺ على الصفا فهتف: "يا صباحاه".
فقالوا: مَن هذا؟!

١ سورة الشعراء آية ٢١٤.

1 / 343