323

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
الصلاة، ونزول كثير من آيات القرآن الكريم يتلوها النبي في الصلاة، وفي غير الصلاة، حيث أمر بذلك.
ويذهب البعض إلى أن سورة الضحى هي التي نزلت أولا بعد فترة الوحي، مستدلا بقوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ .
لأن أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب، لما تباطأ الوحي عن رسول الله ﷺ ليلتين أو ثلاثا قالت للنبي ﷺ: ودعك ربك وقلاك، فنزلت..
يرد الحافظ ابن حجر هذا فيقول: الحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى، غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي، فإن تلك دامت أياما وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثا، فاختلطتا على بعض الرواة.
وقد ثبت أن الوحي كان يفتر عن النبي ﷺ أحيانا كما حدث قبل نزول سورة الكهف، فإن النبي لما سئل عن أصحاب الكهف، قال: "سأحدثكم بها غدا" ولم يستثن ففتر عنه الوحي خمسة عشر يوما١، فقال الله له: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾، فدل ذلك على أن القول بالأولية فيه اختلاف كبير بين العلماء؛ بسبب اختلاف اعتبار كل قول٢.
وبعد نزول أوائل سورة المدثر تتابع الوحي، واستمر في مكة والمدينة، حتى لقي الرسول ربه..

١ انظر: تفسير ابن كثير ج٤ ص٤٤٠، ٥٢٢ بتصرف.
٢ تفسير ابن كثير ج٣ ص٧٢.

1 / 335