Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٣م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
وفي الآية الثانية: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ أمر بالقيام والنهوض، وترك النوم والكسل، وضرورة التصميم الجاد، والسعي المستمر في الدعوة لدين الله تعالى، وليكن الإنذار أول الأمر مع الناس، وهو المناسب لهم؛ تنبيها لعقولهم، وتعريفهم بالخطر الذي يترصد الغافلين، الساترين في الضلال، وهذا الإنذار رحمة من الله للناس؛ لأنه يعطيهم الفرصة لينقذوا أنفسهم من ضلال الدنيا وعذاب الآخرة.
وتتجلى الرحمة في هذا الإنذار بأنه يأتيهم بواسطة رسول، يدعو ويبين، ويكرر ويصبر، ويستمر طويلا في دعوتهم، عساهم يستجيبون ويتأثرون.
والرسول ﷺ كما هو منذر فهو مبشر إلا أن المقام اكتفى بالإنذار مراعاة لأحوال المخاطبين.
والآية الثالثة: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ توجه رسول الله خاصة لمعرفة مقام الله وعظمته التي تصغر أمامه سائر القوى، فهو وحده الكبير المتعال، وبهذا التصور يعيش الرسول ﷺ في دعوته الناس آمنا، لا يتأثر بمعارضاتهم أو عداوتهم؛ لأنه مع الله القوي العزيز.
يقول سيد قطب: ليواجه نذارة البشرية، ومتاعبها، وأهوالها، وأثقالها، بهذا التصور، وبهذا الشعور، فيستصغر كل كيد، وكل قوة، وكل عقبة، وهو يستشعر أن ربه الذي دعاه ليقوم بهذه النذارة، هو الكبير، وكما أن مشاق الدعوة وأهوالها في حاجة دائمة إلى استحضار هذا التصور ومعايشة هذا الشعور١.
والآية الرابعة: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ توجه الرسول ﷺ للمحافظة على طهارة الظاهر والباطن؛ لأن التلقي عن الملأ الأعلى يتناسب مع هذه الطهارة.
وطهارة الثوب كناية عن طهارة القلب والعمل والسلوك.
والمحب للطهارة، المتعود عليها، يعمل ألا يقع في غيرها.
١ في ظلال القرآن ج٢٩، ط. دار التراث العربي.
1 / 331