312

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
فقالت: أخبرني بعلمك فيه.
قال عداس: هو أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى عليهما السلام١.
لقد تميزت خديجة ﵂ بكمال الخِلْقَة والْخُلُق، يقول عنها ﷺ: "خير نسائها خديجة بنت خويلد" ٢، وقد جعلت عقلها الكامل في خدمة محمد ﷺ ودعوته، وكانت ﵂ خير معين لمحمد ﷺ؛ ولذلك بشرها الله ببيت في الجنة٣..
ونلحظ مدى ملاطفتها وتقديرها لزوجها في مناداته: يابن عم.. ولذلك فقد استحقت التقدير من رسول الله ﷺ، يقول ﷺ: "إني رزقت حبها" ٤.
فتور الوحي:
واطمأن محمد ﷺ لصدق ما رأى وما سمع، وتيقن أن الذي كان يأتيه هو وحي الله، وتأكد أنه فاز بذلك فوزا عظيما.
وحتى يستوعب كل ما رأى، وتهدأ نفسه فتر الوحي، وانقطع عنه جبريل ﵇، فمكث ﷺ أياما لا يرى جبريل، فحزن حزنا شديدا، وأخذ يدور بسببه بين رءوس الجبال عساه يراه ويحدثه، وحاول أن يتردى من رءوس شواهق الجبال من شدة ألمه لانقطاع جبريل عنه.
وقد شق هذا الفتور على رسول الله ﷺ؛ لأنه لم يكن خوطب بعد من الله بأنه رسول الله، ومبعوثه إلى العباد، فخاف أن يكون ذلك أمرا بدئ به ثم لا يراد استتمامه، فحزن لذلك؛ ولذلك أتاه جبريل بعد ذلك وأخبره بأنه رسول الله.

١ البداية والنهاية ج٣ ص١٣.
٢ صحيح مسلم - كتاب فضائل خديجة ج١٥ ص١٩٨.
٣ المصدر السابق ج١٥ ص٢٠١.
٤ المصدر السابق ج١٥ ص٢٠١.

1 / 324