310

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
أخلاقه الكريمة، وطريقته الحسنة، فأرادت الاستظهار بمسيرها به إلى ورقة؛ لمعرفتها بصدقه، ومعرفته وقراءته الكتب القديمة، فلما سمع كلامه أيقن بالحق، واعترف به، وأشار الإسماعيلي كذلك إلى أن الحكمة في ذكره ﷺ ما اتفق له في هذه القصة: أن يكون سببا في انتشار خبره، في بطانته، ومن يستمع لقوله، ويصغى إليه، طريقا في معرفتهم مباينة من سواه في أحواله لينبهوا على محله١ ويعرفوا مقامه ﷺ.
ومع لقاء جبريل برسول الله ﷺ وإقرائه أول سورة العلق نلاحظ بعض الملاحظات:
الأولى: غط جبريل رسول الله ﷺ ثلاث مرات؛ ليجعل التفاته وفكره إليه وحده، دون الانشغال بغيره، ويعرفه بثقل الرسالة، وضخامة المسئولية، ويتعود على التلقي من الوحي فقط.
وليكن صبورا حين التبليغ.
ويعلم أن تكرار الطلب منهج في نشر دين الله تعالى.
وليتأكد ﷺ بتكرار الغط أن ما يحدث حقيقة واقعية ملموسة، وليست خيالا أو وهما.
لقد كان جبريل ﵇ في أشد الاشتياق للقاء محمد ﷺ؛ ولذلك ضمه إليه، وقبله أكثر من مرة.
كان من الممكن أن يلقن جبريل ﵇ محمدا ﷺ بما يلقنه شفاهة من بعد، ويمضي، لكنه فعل ذلك بأمر الله تعالى؛ ليؤكد خطورة الأمر، وأهميته، وضرورة بذل الجهد، وتحمل المشاق في أداء الواجبات الخطيرة، وهل هناك أخطر من مهمة الرسالة والدعوة؟!!
وكان من الممكن أن يتم اللقاء مناما، لكن الله تعالى أراد أن يطلع رسوله الأمين محمد ﷺ على صورة روحه الأمين، كما أراد له أن يعرف أهم صور

١ فتح الباري على صحيح البخاري ج١٢، ص٣٦٠.

1 / 322