Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٣م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها١، وإذ تحدث اتصل بها وضرب براحته اليمنى بظن إبهامه اليسرى٢.
وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه٣، جل ضحكه التبسم يفتر عن مثل حب الغمام٤.
٥- كمال العقل: لما بلغ النبي ﷺ سن الأربعين تميز بكمال العقل، وحسن تقدير الأمور، واتخاذ القرار السديد، ولعل فيما حباه الله به من عمل وترحال، وأحداث وأحمال، أثرا في تكامل عقله ﷺ.
ومما يدل على هذا الكمال قراره يوم بناء الكعبة؛ إذ حكم بين الذين اختلفوا فيمن يرفع الحجر الأسود ويضعه في موضعه حُكْما أرضاهم جميعا مع بساطته ويسره.
ومع رجاحة عقله ﷺ أنه تمكن من التعامل مع كافة طبقات الناس، وأنواعهم، وأجناسهم، في البيئات المختلفة، فأقروا له جميعا بكمال عقله، وسمو خلقه.
١ والمعنى: أنه ﷺ كان إذا أشار إلى شيء: إنسان أو غيره، أشار بكفه كلها، ولا يقتصر على الإشارة ببعض الأصابع؛ لأنه شأن المتكبرين والمحتقرين لغيرهم، وإذا تعجب ﷺ من أمر قلب كفه، كما هو شأن كل متعجب.
٢ يعني: أنه ﷺ إذا تحدث اتصل بحديثه بكفه اليمنى، وذلك لتأكيد الكلام وتقويته في النفوس، وزيادة إيضاحه بإشارات الكف، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى؛ اعتناء بذلك الحديث، ودفعا لما يعرض لنفس السامع مع الفتور أو الغفلة عن الحديث.
٣ أي: إذا غضب من أحد أعرض عنه، فلا يقابله بما يقتضيه الغضب؛ امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين﴾ . وأشاح: أي بالغ في الإعراض وعدل عنه بوجهه ﷺ، وإذا فرح ﷺ من شيء غض طرفه، ولا ينظر إليه نظر شره وحرص.
٤ أي: معظم ضحكه ﷺ إنما هو التبسم، ويفتر: أي يضحك ضحكا حسنا كاشفا عن سن مثل حب الغمام في البياض والصفاء، وحب الغمام هو البَرَد -بفتحتين- الذي يشبه اللؤلؤ، فكان ﷺ إذا تبسم بدت أسنانه الشريفة كاللؤلؤ اللامع.
1 / 298