Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٣م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
خمصان الأخمصين١، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء٢، إذ زال قلعا٣.
يخطو تكفيا٤، ويمشي هونا٥، ذريع المشية٦، إذا مشى كأنما ينحط من صبب٧، وإذا التفت التفت جميعا٨.
خافض الطرف٩، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء١٠، جل نظره الملاحظة١١.
يسوق أصحابه١٢، ويبدر من لقي بالسلام١٣.
١ تثنية أخمص، وأخمص القدم هو الموضع الذي لا يمس الأرض عند وطئها من وسط القدم، ومعنى خمصان الأخمصين: أنه ﷺ شديد تجافي الأخمصين عن الأرض، لكن على وجه لا يخرجه عن حد الاعتدال والجمال.
٢ أي: أملس القدمين ومستويهما بلا تكسر؛ ولذلك ينبو عنهما الماء: أي يتباعد عنهما الماء، يعني: أنه ﷺ إذا صب عليهما الماء مر سريعا؛ لأنهما مستويتان.
٣ يعني: أنه ﷺ إذا مشى رفع رجليه بقوة، كأنه يقلع شيئا، ولا يجرهما على الأرض، لا يمشي مشية المختال الذي يقارب خطاه تبخترا.
٤ يمشي مائلا إلى سنن المشي، وهو ما بين يديه.
٥ الهون: الرفق واللين، والمعنى: أنه ﷺ كان يمشي يرفع رجليه عن الأرض بقوة، كما دل عليه قول ابن أبي هالة: إذا زال زال قلعا، وإذا وضعهما على الأرض وضعهما برفق وتؤدة، وهذا معنى: يمشي هونا، فهو يشير إلى كيفية وضع رجليه على الأرض، وأنه ﷺ يمشي بسكينة ووقار، وحلم وأناة، دون أن يضرب برجله الأرض، أو أن يخفق بنعله، وقد أثنى الله تعالى على الذين يمشون هذه المشية، ويسلكون هذه الخطة، فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ .
٦ أي: واسع الخطوة خلقة بلا تكلف.
٧ أي: كأنما ينزل في موضع منحدر.
٨ أي: لا يسارق النظر، ولا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة، كما يفعل ذلك الطائش الخفيف.
٩ المراد بالطرف هنا: العين، والمعنى: أنه ﷺ إذا لم ينظر إلى شيء يخفض بصره، وهذا شأن المتأمل المفكر.
١٠ والمعنى: أن نظره ﷺ إلى الأرض حال السكوت وعدم التحدث أطول من نظره إلى السماء، وأما في حال التحدث فإنه يكثر النظر إلى السماء، وكما ورد في سنن أبي داود أنه ﷺ كان إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء.
١١ قال العلامة المناوي في شرحه: والمراد أن أكثر نظره ﷺ في غير أوان الخطاب الملاحظة، والملاحظة: هي النظر بلحاظ العين، وهو شق العين مما يلي الصدغ، وأما الذي يلي الأنف فالموق والماق.
١٢ والمعنى: أنه ﷺ يقدم أصحابه بين يديه ويمشي خلفهم ليرعاهم ويختبر حالهم، ويعين ضعفاءهم، وليترك ظهره للملائكة خلفه، كما روى الدارمي بإسناد صحيح أنه ﷺ قال: "خلو ظهري للملائكة"، وأحرج الإمام أحمد عن جابر ﵁ قال: كان أصحاب النبي ﷺ يمشون أمامه ويدعون ظهره للملائكة كذا في جمع الوسائل.
قال الإمام النووي: وإنما تقدمهم -أي تقدم أصحابه في قصة جابر يوم الخندق- لأنه ﷺ دعاهم إليه، فجاءوا تبعا له، كصاحب الطعام إذا دعا طائفة يمشي أمامهم.
١٣ وفي رواية: ويبدأ، والمعنى: أنه ﷺ يبادره ويسبق من لقيه من أمته بتسليم التحية.
1 / 290