264

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-makkī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Regions
Egypt
صوتا ما سمعت صوتا قط أنفذ منه، وذلك قبيل الإسلام بشهر أو شهرين، يقول: يا ذريح أمر نجيح، رجل يصيح، يقول: لا إله إلا الله١.
- ويقول الكاهن "سطيح" لربيعة بن نصر ملك اليمن لما سأله عن تأويل رؤياه، قال له الكاهن: رأيت حممة، خرجت من ظلمة، فوقعت أرض تهمة.. فأكلت منها كل ذات جمجمة، فقال الملك: ما أخطأت منها شيئا يا سطيح، فما عندك في تأويلها؟
قال: أحلف ما بين الحرتين من حنش.. لتهبطن أرضكم الحبش، فليملكن ما بين أبين إلى جرش.
فقال الملك: وأبيك يا سطيح، إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني أم بعده؟
قال: لا، بل بعده بحين، أكثر من ستين أو سبعين، يمضين من السنين!
قال: أيدوم ذلك في ملكهم أم ينقطع؟
قال: لا، بل ينقطع لبضع وسبع من السنين، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين.
قال: ومن يلي ذلك من أمر قتلهم وإخراجهم؟
قال: يليه إرم ذو يزن، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحدا باليمن!
قال: أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟!
قال: بل ينقطع.
قال: من يقطعه؟
قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي!
قال: وممن هذا النبي؟
قال: رجل من ولد غالب من فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه إلى آخر

١ السيرة النبوية لابن هشام ج١ ص٢١٠.

1 / 276