328

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
فلما رآني قال ﷺ: "أنت وحشي"؟.
قلت: نعم.
قال ﷺ: "أنت قتلت حمزة"؟.
قلت: قد كان من الأمر ما بلغك.
قال: "فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني"؟.
قال: فخرجت١.
وبهذه الطريقة استشهد حمزة ﵁ يوم "أحد"، وجاءت هند إلى جسده فمثلت به، وأخرجت كبده، ولاكته في فمها لغلها الدفين، وحقدها الكامن، ولكنها لم تتمكن من أكله، فلفظته، وقد حزن النبي ﷺ كثيرًا لموت حمزة ﵁ ولذلك أبعد وجهه عن رؤية وحشي رغم أن وحشيًا كان قد أسلم، وحسن إسلامه.
وقد غسلت الملائكة حمزة بعدما احتلم في نومه، أثناء النعاس الذي رزقه الله للمؤمنين أثناء المعركة.
ومن العجيب أن وحشيًا لم يشترك في القتال ولم يقتل غير حمزة يوم أحد لأنه لم يأت مع الجيش إلا لهذه الغاية، ولما أسلم اشترك في حرب الردة بعد وفاة رسول الله ﷺ وقتل مسيلمة الكذاب وجاهد في الله حق الجهاد، ولله في خلقه شئون٢.
٣- تعدد البطولات:
برغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت بالمسلمين بقتل أسد الله، وأسد رسوله ﷺ ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله، فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر، وأمثالهم ﵃ قتالا فل عزائم المشركين، وفتت أعضادهم، وفرق جمعهم، ودفعهم إلى ترك ميدان المعركة ففروا إلى قمم الجبل٣.

١ صحيح البخاري. ك المغازي باب قتل حمزة ج٦ ص٣٠٣.
٢ صحيح البخاري كتاب المغازي باب قتل حمزة ج٦ ص٣٠٢، ٣٠٤.
٣ البداية والنهاية ج٤ ص٢١.

1 / 341