رابعًا: غزوة غطفان
كانت غطفان تسكن ناحية نجد، حول ماء يعرف بـ"ذي أمر" "بفتح الهمزة والميم" وقد غزاها النبي ﷺ من شهر المحرم في العام الثالث الهجري، وسبب هذه الغزوة أن بطنين من غطفان، وهما بطنا ثعلبة ومحارب، تجمعوا يريدون الإغارة على أطراف المدينة بقيادة "دعثور بن الحارث المحاربي" الذي تميز في قومه بالشجاعة، وحب الإغارة علم النبي ﷺ ما يعد له "دعثور" بواسطة عيونه، فندب المسلمين، وخرج معهم إلى بطني ثعلبة ومحارب في أربعمائة وخمسين مقاتلا، ما بين راكب وراجل، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ﵁.
فوجئ دعثور وجنوده بمقدم رسول الله ﷺ ففروا في رءوس الجبال ووصل المسلمون إلى مكان الماء، وعسكروا به، وأخذوا يبحثون عن دعثور ورجاله، فأصابوا رجلا منهم يقال له "جبار بن ثعلبة" فجاءوا به إلى رسول الله ﷺ، فلما دعاه إلى الإسلام أسلم فضمه الرسول ﷺ إلى بلال وجعله دليلا للمسلمين في أرض غطفان.
ويقال أن السماء أمطرت فابتل ثوب رسول الله ﷺ فنزل ﷺ تحت شجرة هناك ونشر ثيابه لتجف، واضطجع بمرأى من المشركين، واشتغل المسلمون في شئونهم، وأعمالهم، فبعث المشركون "دعثور بن الحارث" ومعه سيف متقلد به، فبادر "دعثور" وأقبل نحو رسول الله ﷺ بسلاحه، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف مشهورًا، فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم؟
فقال رسول الله ﷺ: "الله".
ودفع جبريل ﵇ في صدر "دعثور" فوقع السيف من يده.
فأخذ رسول الله ﷺ السيف، وقال له: "يا دعثور من يمنعك مني"؟.
فقال دعثور: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،