283

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
٣- حديث ما بعد المعركة:
عاش القرآن الكريم مع المسلمين في قضية الغنيمة والأسرى ووضح حكم الله فيها فقال تعالى تعليقًا على اختلافهم في توزيع الغنائم: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
وقال تعالى في شأن الأسرى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢.

١ سورة الأنفال: ١.
٢ سورة الأنفال: ٦٧-٧٠.
٤- توجيهات قرآنية تربوية:
تحدثت سورة الأنفال عن غزوة بدر، وعن مواقف كل أطرافها، وقدمت وصفًا متكاملا لأهم أحداثها.
ويلاحظ أن الأحاديث لم تذكر في السورة متتابعة وفق ترتيب وقوعها؛ لأن القرآن الكريم لا يقصد إيراد قصة، أو مجرد سرد الأخبار، وإنما يقصد التربية والتوجيه، وإبراز القضايا التي يحتاجها المسلمون، وهذا القصد لا يحتاج إلى ترتيب الأحداث وإنما يعتمد على التركيز على الحدث، وإبراز مناط التأثير فيه.
لقد بدأت السورة تعرض مواقف المجاهدين من الأنفال، ومجيئهم لرسول الله ﷺ ليحكم بينهم بعدما اختلفوا وهو موقف حدث بعد انتهاء المعركة، فكان أن نزلت

1 / 296