277

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
أحد إلا بفداء أو ضرب عنق"؟.
وهكذا أخذ رسول الله ﷺ برأي أبي بكر، وأخذ منهم الفداء، فلما كان الغد جاء عمر إلى رسول الله ﷺ وأبي بكر، فوجدهما في حزن وألم، لما نزل في شأن الأسرى من عتاب لرسول الله ﷺ.
يقول عمر: فغدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر، وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما.
فقال رسول الله ﷺ: "أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، فقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة" ١ شجرة قريبة وعندها أنزل الله قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢.
والكتاب الذي سبق من الله هو قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ٣.
ففيه الإذن بأخذ الفدية من الأسارى، ولذلك لم يعذبوا، وإنما نزل العتاب لأنهم أسروا الكفار قبل أن يثخنوا في الأرض، وكان على المجاهدين أن يجهزوا على أعدائهم في ميدان المعركة، جزاء وفاقًا لما جاءوا من أجله.
وكان علي ﵁ يقول: أتى جبريل إلى النبي ﷺ بعد انتهاء القتال يوم بدر فخيره في الأسرى، بين أن تضرب أعناقهم، أويؤخذ منهم الفداء، أو يستشهد منهم في قابل عدتهم واستقر الرأي على رأي الصديق مع العتاب، والعفو، فأخذ ﷺ منهم الفداء، وكان الفداء من أربعة آلاف درهم، إلى ثلاثة آلاف درهم، إلى ألف درهم، وكان بعض الأسرى يكتبون فجعل رسول الله ﷺ فداء من يكتب تعليم عشرة من غلمان المدينة القراءة

١ أسباب النزول للنيسابروي ص١٣٧، ١٣٨.
٢ سورة الأنفال الآيتان ٦٧، ٦٨.
٣ سورة محمد: ٤.

1 / 290