Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
Publisher
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٤م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
ثالثًا: أحداث المعركة
التقى الجمعان وجهًا لوجه، وفي صباح يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان في العام الثاني من هجرة النبي ﷺ بدأ القتال وكان الجو حارًا.
وكانت بدايته عدوانًا قرشيًا ضد المسلمين، فلقد جاء الأسود بن عبد الأسد المخزومي، ودنا من حوض ماء المسلمين وقال أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب، فضربه فقطع قدمه، فزحف الأسود حتى وقع في الحوض، فهدمه برجله الصحيحة، وشرب منه، وحمزة يتبعه فضربه في الحوض، فقتله١.
وجاء عمير بن وهب فناوش المسلمين، فثبتوا على حقهم، ولم يزولوا، وشد عليهم عامر بن الحضرمي، ونشبت الحرب، فكان أول من خرج من المسلمين مهجع بن عائش بن عريف مولى عمر بن الخطاب، فقلته عامر بن الحضرمي، ومهجع هو أول شهيد قتل من المهاجرين٢.
وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة، ويقال قتله حبان بن عرقة ويقال عمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم العقيلي٣.
دنا الجيشان بعضهم من بعض، وخرج عتبة، وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة ودعوا إلى المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة فتيان من الأنصار وهم، معوذ، وعوف ابنا عفراء، ثالثهم عبد الله بن رواحة، فاستحيا رسول الله ﷺ، وكره أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين من الأنصار، وأحب أن تكون الشوكة بين بني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم، وقال لهم خيرًا.
ثم نادى منادى المشركين: يا محمد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا.
فقال ﷺ: يا بني هاشم قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث نبيكم به، إذا جاءوا ببطالهم ليطفئوا نور الله.
فقام علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فمشوا إليهم، وكان علي ﵁ معلمًا بصوفة بيضاء.
فقال عتبة لابنه: قم يا وليد، فقام فقتله علي.
ثم قام عتبة فقتله حمزة.
ثم قام شيبة فقام إليه عبيدة فضربه شيبة ضربة فقطع ساقة، فكر حمزة وعلي فقتلا
١ إمتاع الأسماع ج١ ص٨٣.
٢ الطبقات الكبرى ج٢ ص١٧.
٣ المصدر السابق ج٢ ص١٨.
1 / 272