القدح في بطنه ليتساوى مع الصف، فاشتكى سواد وجع القدح إلى رسول الله ﷺ.
فقال له ﷺ: "استقد مني".
وهنا اعتنق سواد النبي ﷺ وقبل بطنه.
فقال ﷺ: "ما حملك على هذا يا سواد"؟.
قال سواد: يا رسول الله قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله ﷺ بخير١.
ولما أتم ﷺ تعديل الصفوف، أصدر أوامره إلى جيشه، بأن لا يبدءوا القتال حتى يتلقوا منه الأوامر الأخيرة، ثم أدلى إليهم بتوجيه خاص في أمر الحرب فقال: "إذا أكثبوكم، يعني كثروكم فارموهم، واستبقوا نبلكم، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم"٢، ثم رجع إلى العريش ومعه أبو بكر، وقام سعد بن معاذ بكتيبة الحراسة على باب العريش.
وبعد أن سوى ﷺ الصفوف، وتهيأ الجميع للقتال أرسل إلى القرشيين عمر بن الخطاب ﵁ في فرصة أخيرة يقول لهم: "ارجعوا فإنه إن يل هذا الأمر مني غيركم أحب إليّ من أن تلوه مني، وأن آليه من غيركم أحب إليّ من أن آليه منكم".
فقال حكيم بن حزام: قد عرض نصحًا فاقبلوه، فوالله لا تنتصرون عليه بعدما عرض من النصح، فأبوا النصيحة، وأصروا على القتال٣.
وهكذا يبدو الخلق الإسلامي من توجيهات رسول الله ﷺ بعدم البدء في القتال، وعدم استعمال سلاح إلا إذا استعمله الأعداء أولا، فإن كان الرمي بالنبال يكون الرد بالنبال، وإن سلوا السيوف فلا مانع من الرد بها، وفي إرسال عمر لهم بيان تام لرغبة المسلمين في السلام الكريم الذي لا يضيع الحقوق.
١ سيرة النبي ج١ ص٦٢٦.
٢ صحيح البخاري. كتاب المناقب. باب غزوة بدر ج٦ ص٢٠٥.
٣ سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ج٤ ص٥٣.