Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
Publisher
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٤م
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
بعيرًا، فأخذ الرجال يتعاقبون على الإبل "كل ثلاثة على جمل"١، وكان النبي ﷺ يتعاقب معهم٢ وساروا للقاء القافلة قرب "بدر" التي تبعد عن المدينة بمائة ميل تقريبًا في الجهة الجنوبية، في الطريق الذاهب إلى مكة.
وكان خروج النبي ﷺ من المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرًا من مهاجره، وضرب النبي ﷺ عسكره في بئر أبي عنبة٣ وهي على ميل جنوب المدينة، فعرض أصحابه ورد الصغار منهم، وبعدها واصل السير نحو بدر٤.
وعندما اقترب الركب الإسلامي من "الذفراء" وهي قرية قريبة من "بدر" أرسل المسلمون عيونهم لمعرفة أخبار القافلة فجاءهم الخبر بما لم يتوقعوه.
جاءهم الخبر بأن أبا سفيان بن حرب اكتشف خروج المسلمين لملاقاة القافلة، فغير طريقه إلى الساحل، تاركًا بدرًا إلى يساره، وأسرع في سيره حتى بعدت القافلة عن المسلمين، وفي نفس الوقت أرسل أبو سفيان لأهل مكة يستنجد بهم لإنقاذ تجارتهم من محاولة استيلاء المسلمين عليها.
وصل المسلمون إلى "بدر" وعسكروا فيها يومين ليستريحوا من وعثاء السفر، وليرى الأعراب وغيرهم من تواجدهم في بدر مدى شجاعتهم وقوتهم، ويعرفوا استعدادهم للقتال من أجل حماية الحقوق، وصيانة المبادئ والخلق الكريم.
ولما استقر رسول الله ﷺ وجنده في "بدر" علم أن أهل مكة خرجوا لملاقاة المسلمين في تحد سافر، واستعداد تام للقضاء على المسلمين والإسلام.
وبرغم علم القرشيين أن القافلة التجارية نجت إلا أنهم أصروا على الحرب آملين تلقين المسلمين درسًا يمنعهم من التصدي لقوافلهم بعد ذلك، وحتى يعلم أهل الجزيرة قوة أهل مكة وشدتهم في الحرب واللقاء، وكان رأس الداعين إلى ضرورة محاربة المسلمين أبو جهل لعنه الله.
١ صحيح البخاري كتاب المناقب باب عدة أصحاب بدر ج٦ ص٢٣٩.
٢ الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص١٢ وقد رد رسول الله يوم بدر "إمتاع الأسماع ج١ ص٦٢".
٣ بئر في جنوب المدينة على بعد ميل واحد.
٤ الطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص١٢.
1 / 257