229

Al-sīra al-nabawiyya waʾl-daʿwa fī al-ʿahd al-madanī

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Regions
Egypt
أولا: أسباب وقوع السرايا والغزوات قبل بدر
أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال بعد الهجرة، وشرع لهم القيام بالسرايا والغزوات على نحو ما ذكرت، وكان ذلك من صميم حركة النبي ﷺ بالدعوة إلى الله تعالى.
وبيان ذلك أن أهل مكة نشطوا بعد الهجرة في صد الناس عن سبيل الله تعالى، واستغلوا وضعيتهم عند العرب في عداوتهم، وعدوانهم على الإسلام والمسلمين.
وقد ألف العرب في كل الجزيرة تقدير أهل مكة، لأنهم حماة البيت وأصل العرب، وإلى بلدهم "أم القرى" يأتي الجميع حجاجًا ومعتمرين، وزوارًا، ومتاجرين ... الأمر الذي مكن لهم في قلوب العرب، ومكنهم في الوقت نفسه من الاتصال بهم، وكثرة مقابلتهم في الأسواق، والمناسبات، والأحداث ولقد رأينا مدى تقدير العرب لأهل مكة أثناء مجيء أبرهة بجيشه قبل الإسلام يريد هدم الكعبة حيث وقف العرب ضد حملة أبرهة، وتمنوا لها البوار والهزيمة.
استغل أهل مكة هذا الوضع وأخذوا يشيعون بين الناس أن محمدًا ﷺ وصحبه فروا هاربين من مكة، وتركوا وراءهم كل شيء ليستمر ضعفهم، وهوانهم الذي كان معهم في مكة.
إن المسلمين وهم في مكة كانوا عددًا قليلا ضعيفًا خائفًا من طغيان المكيين وظلمهم يقول الله تعالى واصفًا هذا الحال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ١.

١ سورة الأنفال: ٢٦.

1 / 242