على خلاف والراجح أنها تجب على المأموم في كل ركعة حتى في الصلاة الجهرية، وقد تقدم بحث هذه المسألة (١)، ولكنها تسقط عن المأموم ويتحملها الإمام عن المأموم إذا أدرك إمامه راكعًا أو قائمًا قريبًا من الركوع ولم يتمكن من قراءة الفاتحة لركوع إمامه، ويدل لذلك حديث أبي بكرة ﵁ حين دخل المسجد والنبي - كان راكعًا فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم استمر في صلاته، فلما فرغ النبي - قال ﴿أيكم الذي فعل هذا؟ قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله، قال: زادك الله حرصًا ولا تعد﴾ (٢)، ومع تلك الركعة لم يأمر النبي - بقضاء تلك التي أدرك ركوعها دون قراءتها، ولو كانت الركعة غير صحيحة لأمره النبي - بإعادة الركعة كما أمر المسيء في صلاته بإعادة الصلاة لعدم الإتيان بأركانها.
س٤٠: على القول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية متى يقرأها؟
ج/ سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ سؤالًا مفاده: إذا كان الإمام يصل القراءة بعد الفاتحة فهل لي أن استمع إلى القراءة أو أقرأ الفاتحة؟، فأجاب ﵀ بقوله: (إذا كان الإمام يصل القراءة بالفاتحة فاقرأ الفاتحة ولو كان يقرأ، لأن النبي - قال ﴿لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣)﴾، وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - قال ﴿كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج﴾ (٤)، وخداج يعني فاسدة، فقيل لأبي هريرة ﴿إذا كان الإمام يقرأ فكيف أقرأ؟ قال: اقرأ بها في نفسك﴾. فالإنسان إذا كان لم يقرأ، يقرأ في نفسه سرًا، وفي السنن من حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله - صلى بأصحابه صلاة الصبح فلما انصرف قال ﴿مالى أنازع القرآن، لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٥)﴾.
(١) ينظر الجزء الأول من مذكرة الصلاة ٦٥.
(٢) رواه البخاري.
(٣) متفق عليه.
(٤) رواه مسلم.
(٥) رواه أبو داود والترمذي حسنه.