255

Ẓāhira al-irjāʾ fī al-fikr al-Islāmī

ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي

Publisher

دار الكلمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

من بعد الموت " قالت: نعم، قال: " فأعتقها فإنها مؤمنة " (١) قال: فخرجوا وهم ينتحلوني.
قال: ثم جلست إلى ميمون بن مهران، فقيل له: يا أبا أيوب: لو قرأت لنا سورة نفسرها، قال: فقرأ أو قرأت: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ»، حتى إذا بلغ: «مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ»، قال: ذاك جبريل والخيبة لمن يقول إيمانه كإيمان جبريل " (٢) .
ويروي ابن بطة بسنده عن المبارك ابن حسان قصة أخرى، " قال: قلت لسالم الأفطس: رجل أطاع الله فلم يعصه، ورجل عصى الله فلم يطعه، فصار المطيع إلى الله فأدخله الجنة، وصار العاصي إلى الله فأدخله النار، هل يتفاضلان فى الإيمان؟
قال: لا
قال: فذكرت ذلك لعطاء، فقال: سلهم الإيمان طيب أم (٣) خبيث؟ فإن الله تعالى قال: «لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (٤) .
فقال النحات (٥): إنما الإيمان منطق وليس معه عمل!، فذكرت ذلك لعطاء، فقال: سبحان الله! أما تقرؤون الآية التي فى سورة البقرة: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ» .

(١) وسيأتى إيضاح شبهتهم هذه والرد عليها ص٧١٦.
(٢) السنة، ص١٠٤ - ١٠٥، وتهذيب الآثار (مختصرا) (٢/١٧٣)، وما يجدر التنبيه إليه أن شيخ الإمام أحمد فى هذا السند هو خالد ابن حيان، وليس خلف بن حيان - كما فى الإيمان لابن تيمية، ص١٩٢، وهذا يزيل الإشكال الذى وقع فيه مخرج أحاديثه الشيخ الألبانى.
(٣) زيادة ضرورية.
(٤) وجه الاستدلال: إنه إذا كان الإيمان واحدا لا يتفاضل فيلزم أنه خبيث لدخوله النار والنار لا يدخلها طيب وإنما يدخلها الخبيث وإن قال: إنه حين دخولها ليس معه الإيمان فقد كفره، لأن الإيمان عنده شئ واحد فزواله يكون بالكلية، وهذا عكس مذهبه.
(٥) لم أجد له ترجمه إلا أن يكون وصفا وليس علما

1 / 265