وكذلك قال الإمام أحمد: قال حمدان بن علي الوراق: " سألت أحمد، وذكر عنده المرجئة، فقلت له: أنهم يقولون: إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن، فقال: المرجئة لا تقول هذا، الجهمية تقول بهذا، المرجئة تقول: حتى يتكلم بلسانه وتعمل جوارحه، والجهمية تقول إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر؛ إبليس قد عرف ربه، فقال: رب بما أغويتنى " (١) .
* مؤسس هذه الطائفة:
اختلف العلماء فى أول من أسس هذا المذهب - أي أفصح عنه وأعلنه ودعا إليه - وإلا فبذوره متقدمة - كما سبق - فقيل هو:
١ - ذر بن عبد الله الهمدانى: وهو تابعى متعبد، توفى قبل نهاية القرن الأول، روى حديثه الجماعة.
قال إسحاق ابن إبراهيم: " قلت لأبى عبد الله - يعنى الإمام احمد -: أول من تكلم فى الإيمان من هو؟ قال: يقولون: أول من تكلم فيه ذر " (٢)؛ وهكذا نقل الذهبي فى " الميزان " (٣) عن الإمام.
ويبدو أن ذرا قد عرضت عليه الشبهة، وكان شاكا فيها، ثم جزم بها وأصر عليها لما لاقت رواجا - وهكذا شأن أصحاب البدع -.
قال سلمة بن كهيل: " وصف ذر الإرجاء وهو أول من تكلم فيه، ثم قال أنى أخاف أن يتخذ هذا دينا، فلما أتته الكتب فى الآفاق، قال: فسمعته يقول: وهل أمر غير هذا " (٤) .
ونقل عنه الأعمش أول مرة قوله: " لقد أشرعت رأيا خفت أن يتخذ دينا " (٥) .
(١) الخلال، لوحة ٩٦.
(٢) مسائل الإمام أحمد لإسحاق ابن إبراهيم (٢ / ١٦٢)، وهو فى الخلال، لوحة ٩٤.
(٣) ٢ / ٣٢)
(٤) السنة لعبد الله بن أحمد، ص٨١، وابن بطة، لوحة ١٧٠.
(٥) السنة لعبد الله بن أحمد، ص٨٣.