أي عمل، وكما لا ينفع مع الشرك حسنة، كذلك لا يضر مع التوحيد معصية.. " (١) إلخ.
وهذا كما ترى يناقض تمامًا ما قرره هو قبل قليل، من أن الحسن "أعلن أنه لا يضر مع الإيمان معصية". فيلزمه أن يجعل الحسن من المرجئة الأخيرين، أي غير مرجئة أهل السنة، أو أن ينفي عنه ما اتهمه به من القول.
والحق - كما أوضحنا سابقًا - أن الحسن بريء من هذا وذاك، وأن إرجاءه لا علاقة له بالإيمان أصلًا.
وأما أن أولئك النفر الذين سمعوا كلام الحسن وقرأوا كتابه قد اتخذوا ذلك دينًا، كما قال عم الراوي (٢) فحق ومتوقع، وهذه هي الطائفة التي يلحقها الذم والعيب، والتي لا شك أن من السهل والطبيعي أن تندمج في فرق المرجئة، أي أن تخضع لسنة التطور نفسها التي عرضناها سابقًا.
وهنا يجدر أن نذكر عالمًا آخر، ينطبق عليه ما ينطبق على الحسن من الوقوع في هذا الإرجاء، من غير اتباع لرأي الخوارج ولا تعمد تأسيس بدعة، وهو "عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود".
والظاهر أن هذا الاعتقاد لم يدم طويلًا، حيث استدعاه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وكلمه في ذلك، فاستبان له الخطأ وعاد عن قوله، وقال في ذلك شعرًا:
لأول ما نفارق غير شك ... نفارق ما يقول المرجئونا
وقالوا مؤمن من آل جور ... وليس المؤمنون بجائرينا
(١) المصدر السابق، ص٢٤٤
(٢) انظر ص ٣٤٦