378

Ḥaqīqat al-bidʿa wa-aḥkāmuha

حقيقة البدعة وأحكامها

Publisher

مكتبة الرشد

Publisher Location

الرياض

٣- وبمعنى ما مضى: عن النواس بن سمعان ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم؟ فقال البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) .
وهذه الأحاديث الأربعة بمعنى متقارب، يستدل بها وبأمثالها من الأحاديث والآثار، المحسّن للبدع، على أن معناها الرجوع في الأمور الحادثة في الدين إلى ما يقع بالقب، ويهجُس في النفس، فإذا اطمأنت إليه النفس ولم تجد حرجًا فهو صحيح حسن، يصلح أن يكون قربة، لأنه بِرّ يجازي الله عليه بالثواب.
وأما إذا تحرّجت النفس فيه وارتابت وترددت، فإنه، قبيح يحظر الإقدام عليه، ولا يصلح أن يكون قربه لكونه مأثمًا.
وإن في مجموع هذه الأحاديث، دليلًا على أن الاستحسان والاستقباح الذي يقع بالقلب، أمر يصح الاعتماد عليه لقوله: " استفت قلبك ".
وفيه دلالة واضحة على أن لاستحسان العقول وميل النفوس أثرًا في شرعية الأحكام.
مناقشة هذه الشبهة:
تتعلق هذه الأحاديث بأمور عدةٍ، منها ما يخص الكلام عن البدعة، ومنها ما تدخل فيه البدعة من وجه دون وجه، ومنها ما لاعلاقة له ببحث البدعة، وسيكون الكلام عن القسمين الأولين وهما يدوران حول الأمور التالية:

1 / 402