عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال لبلال ابن الحارث: " أعلم قال: ما أعلم يارسول الله؟ قال: اعلم يا بلال، فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعةَ ضلالةٍ لا تُرضى الله ورسوله، كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا " وها لفض الترمذي.
استدل بهذا الحديث من استحسن بعض البدع، فقال: قوله ﷺ: "من ابتدع بدعةَ ضلالةٍ لا ترضي الله ورسوله " دليل على أن البدع لا تذم بإطلاق، بل يذم منها ما كان متصفًا بالضلالة أو مؤديًا إلى سخط الله ورسوله.. أما إذا كانت المحدثة ليست كذلك، فهي داخلة تحت وصف السنة الحسنة التي ينال صاحبها الأجر والثواب، لأن الإضافة الواردة في قوله: " من ابتدع بدعة ضلالةٍ" تفيد مفهومًا مخالفًا مؤداه: أن من ابتدع بدعة ليست بضلالة، فإنه موعود بالإثابة.
ولمناقشة هذه الشبه قبل الكلام عن سند هذا الحديث أقول: إن الحديث على افتراض صحة سنده، ليس فيه هذا المعنى الذي يقول به المبتدع، بل هو دليل عليه، لأنه ما من بدعةٍ إلا وهي ملازمة لوصف الضلال، بنص حديث الرسول ﷺ: " كل بدعة ضلالة " ...
وما من بدعة إلا ويبغضها الله ورسوله، بدليل تحذيره صلى الله عليه