هذه الأوصاف ينطبق على المحدثات في وصف من هذه الأوصاف مخالف للنصوص الشرعية ولطريقة السلف الصالح، ويكفي لكي توقن ببذلك أن ترى كيف كان السلف ينكرون كل محدثة في دين الله بالزيادة أو النقصان بالفعل أو الترك من غير اعتبار لوجود هذه الأوصاف المذكورة آنفًا، ثم إذا تأملت هذه الأوصاف وجدت أنها تتضمن في حالة حصر البدعة في وصف ٍ واحد ٍ منها تعطيلًا واضحًا لقوله ﷺ: «كل بدعة ضلالة» وإسقاطًا بينا ً لمراده ﵊؛ لأن كل وصف من هذه الأوصاف معلوم حكمه على وجه الخصوص..
فمثلا ً العمل المصادم للنص، معلوم حكمه، وكذلك ما نهي عنه بخصوصه أو ما خالف هديا ً ثابتًا أو أبطل سنة صحيحة..
ثم إن الزعم بأن المراد بقوله ﷺ: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» ما كان متصفا ً بأحد هذه الأوصاف، إحالة على ما لا يمكن حصره من المنهيات والمخالفات، سواء ً كانت بدعا ً أو معاصٍ، وفي ذلك اتهام للنبي ﷺ بأنه أخفى ما يجب عليه بيانه، وبين ما لم يرد ظاهره، فإن بين قوله: (كل بدعة ضلالة) وهذه الأوصاف فرق كالفرق بين العموم والخصوص، فإن زُعم أن المراد بالحديث أحد هذه الأوصاف، أدى ذلك إلى اتهام النبي ﷺ بالتلبيس على أمته لأنه تكلم بلفظ ٍ عام، وأراد معنى خاصًا وأطلق القاعدة الكلية ومراده الوصف الجزئي المقيد..
ومن هنا يتبين أن هذه الأوصاف لا يجوز حمل الحديث على واحد ٍ منها ليكون هو المقصود والمراد بلفظ البدعة.
٦- تعريف محمد عبد الحي اللكنوي الهندي:
بعد أن ذكر المعنى اللغوي للبدعة، تحدث عن المعنى الشرعي الخاص، فقال: