٢- عن أبي واقد الليثي:
= أن نسيء الظن بهم وبعقائدهم، وآخر ما وقع من ذلك أن شيخًا منهم "هلك قريبًا" كان يدرس في مسجد بني أمية، فسر قوله تعالى في سورة الحديد ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، قال: هو محمد ﷺ، فلما اعترض عليه، حاول أن يلطف الأمر بشيء من التأويل، مصرًا على إرجاع الضمير إليه ﷺ، فلما قيل له اقرأ الآية التي بعدها: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، فهل هو محمد؟ فبهت.. ومن يعلم مذهب القائلين بوحدة الوجود، لا يستغرب صدور مثل هذه الكفريات منهم.
٢- أخرجه الترمذي "٣/ ٢١٣" والسياق له، وأحمد "٥/ ٢١٨"، والرواية الأخرى له مع الزيادات التي بين القوسين من طريق الزهري عن سنان بن أبي سنان عنه.
"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين".
وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وقواه ابن القيم في "إغاثة اللهفان" "٢/ ٣٠٠"، وعزاه في مكان آخر "١/ ٢٠٥" للبخاري في "صحيحه"، وهذا وهم منه ﵀، فليس هو في "الصحيح" ولم يعزه النابلسي في "الذخائر" "١٠٤٦١" إلا للترمذي، وأورده ابن كثير في "تفسيره" "٢/ ٢٤٣" من طريق ابن جرير وأحمد فقط، وكأنه ذهب عن كونه في الترمذي أحد الستة، وإلا لما أبعد النجعة!.
فقد أنكر ﷺ عليهم ذلك القول لمشابهته لقول اليهود، مع ظهور الفرق بينهما لفظًا وقصدًا، فهو دليل واضح على أن مشابهة الكفار منكرة شرعًا، ولو كانت النية صالحة، ومثل هذه القصة في الدلالة على ما ذكرنا قصة صلاتهم وراءه ﷺ قيامًا وهو قاعد، وأمره إياهم بالقعود، وقد تقدمت مع الكلام عليها، فراجعها.