162

Jilbāb al-marʾa al-muslima fī al-kitāb waʾl-sunna

جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ -٢٠٠٢ م

"ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك".
٤- عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ:
"خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم".
٥- عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:

=إنه ﷺ ينهانا عن ذلك، ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا لنهينا، إما مظهر للنهي، وإما موجب للنهي، وذلك يقتضي أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ينهانا عنها، أو أنها علة مقتضية للنهي، وعلى التقديرين يعلم أن مخالفتهم أمر مطلوب للشارع في الجملة.
والنهي عن هذا العمل بلعنة اليهود والنصارى مستفيض عنه ﷺ ... وليس هذا موضع استقصاء ذلك؛ إذ الغرض القاعدة الكلية، وإن كان تحريم ذلك ذكره غير واحد من علماء الطوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد غيرهم".
٤- رويناه في "صحيح سنن أبي داود" برقم "٦٥٩"، وذكرنا هناك من صححه من الأئمة، وتكلمنا على فقهه في "الثمر المستطاب" وفي تخريج "صفة صلاة النبي ﷺ"، فأمر ﷺ بمخالفة اليهود مطلقًا، فهو دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع، ثم خص بالذكر مخالفتهم بالصلاة في النعال والخفاف، وليس ذلك من قبيل تخصيص العام أو تقييد المطلق، بل هو من قبيل ذكر بعض أفراد العام.
قال شيخ الإسلام "ص٢٩":
"وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى ﵇، لما قيل له: ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ ".
٥- أخرجه البيهقي والطحاوي بسند صحيح، وقد روينا نحوه في "صحيح أبي داود" "٦٤٥"، ورجحنا هناك أن الحديث مرفوع، وإن كان تردد راويه أحيانًا في رفعه، قال شيخ الإسلام "ص٤٢":
"وهذا المعنى صحيح عن النبي ﷺ من رواية جابر وغيره أنه أمر في الثوب الضيق بالاتزار دون الاشتمال، وهو قول جمهور أهل العلم.. وإنما الغرض أنه قال: "ولا يشتمل اشتمال اليهود"؛ فإن إضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذه الإضافة تأثيرًا في النهي؛ كما تقدم التنبيه عليه".

1 / 172