Taʿaddud al-khulafāʾ wa-waḥdat al-umma fiqh-an wa-tārīkh-an wa-mustaqbal-an
تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا
Genres
•historical criticism
Regions
Syria
أشاع الداخل بعد انتصاره على هذه الثورة بعزمه على غزو الشام وانتزاعه من العباسيين، وأخذ يكاتب أنصاره من بني أمية بالشام ويعدهم بتأييده، حتى أنه أعدَّ الترتيبات وعهد بولاية الأندلس إلى ابنه سليمان، والظاهر أن ما ذكره المؤرخون من عزم عبد الرحمن الداخل على غزو الشام لم يكن إلا تهديدًا وإزعاجًا للعباسيين، ومجرد رغبة تقف عوامل كثيرة دون تحقيقها، وقد استمرت العلاقات سيئة بين الدولتين، فعلاقة الرشيد بعبد الرحمن لم تكن في يوم من الأيام علاقة حسنة، وكان العباسيون يرون الأمويين في الأندلس مغتصبين للحكم ومتمردين يجب القضاء عليهم (١).
ويمكن الإشارة إلى نية لمحاولة ثالثة أراد القيام بها المعتصم فعاجلته المنية (٢) ولم يفكر الأمويون ولا العباسيون بعدها في مواصلة تلك المحاولات المستحيلة.
وكان من أسباب فشل الخلافة العباسية في استرجاع الأندلس إضافة إلى ما سبق ذكره هو شخصية عبد الرحمن الداخل فقد كان يتصف بصفات نادرة، حتى قيل: ملك الدنيا ابنا بربريتين الداخل والمنصور، حتى أن المنصور لم يأنف من مدحه ووصفه بصقر قريش وهو خصمه العنيد، وهذه الشهادة خير دليل على ما كان يتمتع به الداخل من صفات، فقد ذكر المؤرخون أن أبا جعفر المنصور قال لأصحابه: «أخبروني عن صقر قريش من هو؟ قالوا: أمير المؤمنين الذي راضَ الملكَ، وسكَّن الزلازل، وحسم الأدواء وأباد الأعداء، قال: ما صنعتم شيئًا، قالوا: فمعاوية، قال: ولا هذا. قالوا: فعبد الملك بن مروان، قال: ولا هذا، قالوا: فمن يا أمير المؤمنين؟ قال: عبد الرحمن بن معاوية الذي عبر البحر وقطع القفر، ودخل بلدًا عجميًّا مفردًا، فمصَّر الأمصار وجنَّد الأجناد، ودوَّن الدواوين، وأقام ملكًا بعد انقطاعه، بحسن تدبيره وشدة شكيمته (٣).
(١) نفح الطيب للمقري: ٤/ ٥٤. تاريخ ابن خلدون: ٣/ ٤٤٦.
(٢) نفح الطيب: ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧. تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ٣٣٥ - ٣٣٧. العلاقات السياسية بين الدولة العباسية والأندلس للراشد: ص ١١٧. الأمويون أمراء الأندلس الأول للدكتور أحمد إبراهيم الشعراوي: ص ١٠٥.
بويع للمعتصم بالخلافة بعد المأمون في شهر رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، ومات يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة ٢٢٧ هـ. تاريخ الطبري: ٥/ ٢٠٥.
(٣) العقد الفريد لابن عبد ربه: ٤/ ٤٤٩. نفح الطيب للمقري: ١/ ١٥٧.
1 / 307