281

Taʿaddud al-khulafāʾ wa-waḥdat al-umma fiqh-an wa-tārīkh-an wa-mustaqbal-an

تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا

الخليفة المعز أمر أن يكتب في سائر مدينة مصر «خير الناس بعد رسول الله ﷺ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁»، ومنع الفاطميون أهل مصر من التكني بأبي بكر، فغيَّر من كان يتكنى بهذه الكنية كنيته، وفي سنة ٣٧٢ هـ أمر الخليفة العزيز بالله قطع صلاة التراويح التي كان يؤديها أهل السُّنة في المساجد من جميع البلاد المصرية، وفي سنة ٣٨١ هـ ضُرب رجل بمصر وطيف به في المدينة، حيث عثر لديه على نسخة من كتاب الموطأ للإمام مالك (١)، وأمر الحاكم بأمر الله (٣٨٦ - ٤١١هـ) في سنة ٣٩٥ هـ بنقش سبِّ الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب، وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك (٢)، وقتل الحاكم رجلًا يعرف بابن الدقاق ورجلًا يعرف برجاء بن الحسين، لأنهما صليا القيام بالناس في المسجد!! (٣).
وتجدر الإشارة إلى أن التعصب الفاطمي ظل قائمًا في أيام الخليفة الظاهر بن الحاكم، فقد أخرج كثيرًا من فقهاء السنة من مصر، وأورد ذلك المقريزي في أحداث سنة «٤١٦ هـ» فقال: «فيها أمر الظاهر بنفي من وجد من الفقهاء المالكية وغيرهم، وأمر الدعاة الإسماعيليين أن يُحفِّظوا الناس كتاب دعائم الإسلام وكتاب الوزير يعقوب بن كلس في الفقه على مذهب آل البيت وفَرَضَ الظاهرُ لمن يحفظ ذلك مالًا» (٤).
استجابة بعض المصريين للمذهب الإسماعيلي:
إذا كان أكثر المصريين قد ثبتوا على مذهب أهل السُّنة وقاوموا الدعوة الإسماعيلية، فإنَّ قسمًا منهم قد استجابوا لهذه الدعوة وتحولوا إلى المذهب الشيعي الإسماعيلي، ذلك أن الإسماعيليين كانوا يقولون بأنهم من آل بيت رسول الله ﷺ، ويؤيدون مذهبهم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية يؤولونها تأويلًا خاصًا، وإلى جانب قدرتهم في الدعاية وطريقة التأثير في الناس، وامتلاكهم القوة والمال والوظائف،

(١) اتعاظ الحنفا للمقري: ١/ ٢٧٣.
(٢) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي: ٥/ ١٢٠. تاريخ الإسلام للذهبي: ٢٨/ ٢٨٣. تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ٤١٤. سمط النجوم العوالي للعاصمي: ٣/ ٥٥٦. اتعاظ الحنفا للمقريزي: ٢/ ٥٤.
(٣) مصر بين المذهب السني والمذهب الإسماعيلي للدكتور أحمد كامل: ص ١٧٢.
(٤) اتعاظ الحنفا للمقريزي: ٢/ ١٧٥. مصر بين المذهب السني والمذهب الإسماعيلي: ص ١٧٣.

1 / 281