Al-Manhal al-ḥadīth fī sharḥ al-ḥadīth
المنهل الحديث في شرح الحديث
Publisher
دار المدار الإسلامي
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٢ م
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
ويرافقهم عند الرفيق الأعلى يستحضر رفقته لهم ورفقتهم قبل ثمان سنين يقف يدعو لهم بل قام يصلي عليهم صلاة الجنازة الشرعية وكأنه كان يودع قبورهم وأجسادهم قبيل أن تلتقي روحه مع أرواحهم في النعيم المقيم
ثم انصرف عنهم إلى المسجد إلى الأحياء ينصحهم ويحذرهم بما يفهم منه أنه وداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني فرطكم إني سأتقدم عليكم إني سأسبقكم إلى آخرتي لكني سأبقى شهيدا عليكم تعرض علي أعمالكم فما وجدت فيها من خير حمدت الله عليه وما وجدت منها غير ذلك استغفرت الله له أيها الناس كأني في آخرتي وكأني والله أنظر إلى حوضي الآن يرده أناس منكم أو يذاد عنه أناس فاجتهدوا في التمسك بكتاب الله وسنتي ووالله ما أخاف عليكم بعدي أن تشركوا ولكني أخاف أن تقعوا في شرك الدنيا ومصيدة زينتها ومتاعها فتلهيكم عن ذكر الله وتنافسوا فيها كما تنافس فيها من قبلكم فتهلكوا مقصرين في دينكم كما هلكوا وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وتفسير ذلك أنكم تملكون ملك كسرى وقيصر ومشارق الأرض ومغاربها وهذا هو الخطر الذي يتهددكم من بعدي أخشى إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم قال الراوي: كانت هذه آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ وهكذا بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة حتى أتاه اليقين فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سبيله إلى يوم الدين
-[المباحث العربية]-
(خرج يوما) كان ذلك بعد سبع سنوات ونصف السنة من غزوة أحد إذ كانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة وكان خروجه ﷺ إلى الشهداء قبيل وفاته وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة
(فصلى على أهل أحد) أي على شهداء المسلمين هناك
(صلاته على الميت) لعل الراوي يرفع بهذا إيهام أن المراد بالصلاة
2 / 95