ب دراسة إسناد الوجه الثاني (بإسناد الإمام أحمد):
١) الأسود بن عامر الشَّاميّ: "ثِقَةٌ". (^١)
٢) شريك بن عبد الله النَّخعيّ: "ضَعيفٌ، يُعتبر به"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٢٠).
٣) قيس بن أبي حازم البَجَليّ: "ثِقَةٌ، مُخَضْرم". (^٢)
ت متابعات للوجه الثاني:
• أخرج ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٣١٩)، مِنْ طريق سُفيان الثوري - مِنْ أصح الأوجه عنه (^٣) -، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْسِ بن أبي حازم، عن جَرِيرٍ، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ جَرِيرًا أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على إبراهيم بن جرير بن عبد الله، واختلف عليه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَليّ، عن أبيه ﵁.
الوجه الثاني: إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير البَجَليِّ ﵁.
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:
١) الوجه الأول لا يخلو كل طريق مِنْه مِنْ ضَعفٍ في إسناده.
٢) وأمَّا الوجه الثاني، وإنْ كان مَداره على شريك بن عبد الله النَّخعيّ، وهو "ضَعيفٌ"، لكنَّه تابعه إسماعيل بن أبي خالد، فرواه عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله ﵁، فَدَلَّ ذلك على أنَّه حفظه.
٣) اتفق أهل العلم - كما سبق في دراسة الإسناد - على أنَّ إبراهيم بن جرير لم يَسْمع مِنْ أبيه.
٤) بالإضافة إلى أنَّ الإمام الدَّارقطني ﵀ قد ساق الخلاف في هذا الحديث على إبراهيم بن جرير بن عبد الله بالوجهين، وقال: وحديث شريك - أي بالوجه المتصل - هو الأشبه، والله أعلم. (^٤)
رابعًا:- الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه: حُميد بن مالك بن سُحيم الكوفي "ضَعيفُ الحديث، ورواه عنه إسماعيل بن عَيَّاش "مُضْطَربٌ في روايته عن غير الشَّاميين"، وهذه مِنْها. وإبراهيم بن جرير الراجح أنَّه لم يَسْمع مِنْ أبيه بالاتفاق - كما سبق -.
(^١) يُنظر: "التقريب" (٥٠٣).
(^٢) يُنظر: "التقريب" (٥٥٦٦).
(^٣) يُنظر: "حلية الأولياء" (٧/ ١٠٨).
(^٤) يُنظر: "العلل" للدَّارقطني (١٣/ ٤٣٧/مسألة ٣٣٢٨)، وللمزيد يُنظر: "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٦٢٨/مسألة ١٥٦).