• وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ». (^١)
وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
خامسًا- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث:
قال المصنف: لم يَرْوِه عن أبي بَكْرِ بن حَفْصٍ إلا زيدُ، ولا يُرْوَى عَنْ عَامِرِ إلا بهذا الإسناد.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
* * *
(^١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٢٣٦) ك/البيوع، ب/بيع الميتة والأصنام، وبرقم (٤٢٩٦) ك/المغازي، ب/ (٥٢)، مختصرًا. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١٥٨١/ ١ - ٢) ك/المساقاة، ب/تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.