Al-qism al-thānī min al-muʿjam al-awsaṭ li-l-Ṭabarānī
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
Editor
محمود محمد محمد عمارة السعدني
• وأمَّا مُتَابعة عبد العزيز بن عُبَيْد الله، عن وهب بن كَيْسَان، عن جابر، فلا تَصْلح للمتابعات؛ فقد عَدَّها ابن عدي مِنْ مُنْكرات عبد العزيز بن عُبَيْد الله، وقد تَفَرَّد بها عن وهب بن كيسان، كما قال الدّارقطني، وقال: وليس هو بالقوي. (^١) وضَعَّفها البوصيري، وابن حجر، وقد سبق نقل أقوالهم عقب تخريج هذه المتابعة.
• قلتُ: ومِمَّا يُؤَكِّدُ نكارتها أنَّه قد ثبت في "الصحيح" ما يخالفها - فجمعت مع التفرّد المخالفة -، فرواية الباب تدلُّ على أنَّ النبي ﷺ كان يسجد على الجبهة دون الأنف - كما يدل عليه مجموع الروايات -، وهذا مخالف لما أقرَّ به النبي ﷺ، وأَمَر به، بل ومخالف لفعله ﷺ؛ من ذلك:
_ ما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيْهما"، من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ». (^٢)
_ وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيْهما" في حديث تَحَرِّي ليلة القدر، من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، وفيه: ...... "فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرْنَبَتِهِ"، وفي لفظٍ عند مسلم: "فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، .... الحديث". (^٣)
_ وعند مسلم من حديث عبد الله بن أُنيس: "فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ". (^٤)
_ وأخرج الترمذي في "سننه" من حديث أبي حميد الساعدي: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ". قال الترمذي: وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَوَائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي سَعِيدٍ، وحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ثم قال: والعملُ عليه عند أهل العلم: أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ على جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ، فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ. (^٥)
(^١) قال فيه أبو حاتم: لمْ يروِ عنه غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيب، ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُكتب حديثه، يَروي أحاديث مناكير، وأحاديث حِسَان. وقال أبو زُرْعة: مضطرب الحديث واهي الحديث. وضعَّفه يحيى بن معين، وابن شاهين، والدّارقطني - وقال أيضًا: متروك -، ويعقوب بن سفيان، والحافظان: الذهبي، وابن حجر. يُنظر: "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٨٧، "تهذيب الكمال" ١٨/ ١٧٠، "التقريب" (٤١١١).
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨١٢) ك/الآذان، ب/السجود على الأنف. ومسلم في "صحيحه" (٤٩٠/ ٤ - ٥) ك/الصلاة، ب/أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب.
(^٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨١٣) ك/الآذان، ب/السجود على الأنف والسجود في الطين. ومسلم في "صحيحه" (١١٦٧/ ٣، ٥) ك/الصيام، ب/فضل ليلة القدر، والحث على طلبها.
(^٤) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١١٦٨/ ١) ك/الصيام، ب/فضل ليلة القدر، والحث على طلبها.
(^٥) أخرجه الترمذي في "سننه" (٢٧٠) ك/ أبواب الصلاة، ب/ ما جاء في السجود على الجبهة والأنف.
1 / 276