تميم لاتفاق جميع الرواة عنه على روايته هكذا بإسقاط الرواة، ولم يتابعه على ذلك أحد.
٥) ترجيح الأئمة للوجه الأول، ونذكر منهم ما يلي:
- قال العقيلي - بعد أن أخرج الحديث بالوجه الأول -: والحديث بهذا الإسناد أشبه وأَوْلى. (^١)
- وقال الدّارقطني - بعد أن ذكر الوجه الأول -: وهو الصواب. (^٢)
- وقال المزي - بعد أن أخرج الحديث من وجهه الثاني -: ورواه غير واحدٍ عن عبد الله بن السّري، عن سعيد بن زكريا، وذكر الحديث بالوجه الأول، وأسنده من طريق الطبراني، ثم قال: وكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطي، عن سعيد بن زكريا، والله أعلم. (^٣)
وقال البخاري -بعد إخراجه للحديث بالوجه الثاني-: لا أعرف عبد الله، ولا له سماع من ابن المنكدر. (^٤)
قلتُ: والحديث أخرجه في ترجمة خلف بن تميم، وهذا فيه إشارة إلى إسناد الوهم في هذا الحديث إليه.
وقال العقيلي - عن رواية عبد الله بن السّري، عن محمد بن المنكدر -: لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلا به، وقد رواه غير خلف فأدخل بين عبد الله ومحمد رَجُلَيْن مشهورين بالضَّعْف. (^٥)
وقال الدَّارقطني: وبَيْن عبد الله ومحمد بن المنكدر ثلاثة أنفس. (^٦)
وقال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سُريج بن يُونُس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا، وكانوا يرون أن عَبد الله بن السري هذا شيخ قديم ممن لقي ابن المنكدر وسَمِع منه، … وَإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر. (^٧) وبنحو ما سبق صرَّح به الخطيب في "تاريخه"، والمزي في "التهذيب"، وغيرهما.
رابعًا:- الحكم على الحديث من وجهه الراجح:
مما سبق يتضح أنَّ الحديث بوجهه الراجح "ضعيفٌ جدًا"؛ لأجل عَنْبَسة بن عبد الرحمن، ومحمد بن زَاذَان، وهما متروكان، وعليهما مدار الحديث.
وقال ابن عدي: إنكار متن هذا الحديث ليس من جهة عبد الله بن السُّريّ، إنَّما هو من جهة عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، فإنه منكر الحديث. (^٨) وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (^٩)، بصيغة التمريض، ولم يتكلَّم
(^١) يُنظر: "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٦٥).
(^٢) يُنظر: "العلل" (مسألة/٣٢١٢).
(^٣) يُنظر: "التهذيب" (١٥/ ١٦).
(^٤) يُنظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ١٩٧).
(^٥) يُنظر: "الضعفاء" (٢/ ٢٦٤).
(^٦) يُنظر: "العلل" (مسألة/٣٢١٢).
(^٧) يُنظر: "الكامل" لابن عدي (٥/ ٣٥٤).
(^٨) يُنظر: "الكامل" لابن عدي (٥/ ٣٥٦).
(^٩) يُنظر: "الترغيب والترهيب (٢٠٣).