353

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وهذه من أشكل المسائل على أكثر الناس، بعضهم يظن أن هذا كله نقص أو مذموم وأن التجرد من المال مطلقًا هو الصواب، "وبعض"١ يظن أن "عطاء الدنيا"٢ يدل على رضي الله "وكلاهما على غير الصواب"٣، وذلك أن من أنعم الله عليه بولاية أو مال فجعلها طريقًا إلى طاعة الله فهو ممدوح، وهو أحد الرجلين "اللذين يغبطهما"٤ المؤمن، وإن كان غير هذا فلا.
الرابعة:- أن هذه الأمور وإن جلت وصارت أعلى المراتب وأصعبها طريقًا فتحصيلها مردود إلى محض المشيئة لا إلى الأسباب.
الخامسة: رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية وهى أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
السادسة: أن من عدم إضاعته "أنه٥" يعجل في الدنيا بعضه لمن أراد الله كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ ٦.
السابعة: "أن"٧ الأجر الثاني لمن أحسن "خير"٨ من ملك يوسف وسليمان ابن داود.
الثامنة: قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ "فالإيمان"٩ يدخل فيه الدين كله. وأيضًا يدخل كله في التقوى، وأما إذا "قرن"١٠ "بينهما"١١ كما هنا فالإيمان الأمور الباطنة والتقوى

١ في "ق" وبعضهم.
٢ في "ب": عطاء الله الدنيا.
٣ في "ب" وكلاهما يدل على غير الصواب.
٤ في "س" و"ب" والمطبوعة: الذين يغبطهم. أ.هـ.
وهما الموسر المتصدق، والعام العامل المعلم، كما في الحديث "لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكة في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمهما" - رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها/ كتاب العلم/ باب الاغتباط في العلم والحكمة "انظر الفتح "١: ١٩٩" ح"٧٣" ومسلم في صحيحه / كتاب صلاة المسافرين/ باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه "١: ٥٥٩" ح"٨١٦".
٥ في "ب" أن.
٦ سورة النمل: آية "٣٠".
٧ ساقطة من المطبوعة.
٨ في "س" مثبتة في الهامش.
٩ في "ب" والإيمان.
١٠ في "ض" والمطبوعة: "فرق" ولعله تصحيف.
١١ في "س" مثبته في الهامش.

1 / 355