الأولى: أن الهم الذي لا يقترن به عمل ولا قول لا يعد ذنبا، كما في الحديث "إن الله تجاوز لهذه الأمة "عما حدثت" ١ به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل" ٢.
الثانية: أن الذي صرفه عن ذلك فضل تفضل الله عليه به تلك الساعة غير إيمانه الأول، "وهذه"٣ من أعظم ما يعرف الإنسان "نفسه"٤.
١ في "س" و"ب": ما حدثت. ووردت به بعض الروايات.
٢ في "ب": أو تعلم.
وقد رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها كتاب العتق/ باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه.. انظر الفتح "١٩٠:٥" ح "٢٥٢٨".
ومسلم في صحيحه/ كتاب الإيمان/ باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر "١١٧،١١٦:٦" ح "٢٠٢،٢٠١".
وأقول إضافة لكلام الشيخ: بل إن الهم بالذنب الذي لا يقترن به قول ولا عمل إذا تركه المرء لله أثيب عليه كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله "ﷺ": "يقول الله تعالى: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة. فإن عملها فاكتبوها بمثالها". رواه البخاري/ كتاب التوحيد / باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ نظر الفتح "٤٧٣:١٣" ح "٧٥٠١" ومسلم كتاب الإيمان/ باب إذا هم العبد بحسنة. كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب "١١٧:١"ح "١٢٨" واللفظ له.
وقد اختلفت عبارات المفسرين في هم يوسف ﵇، وخاص كثير منهم فيما لم يحط بعلمه، وغالبه اعتماد على الإسرائيليات، إذ لم يأت عن الله أو عن رسوله "ﷺ" شيء مما ذكروا وقد أحسن شيخ الإسلام "﵀" الكلام في هذا المقام فراجعه، وأورد العلامة الشنقيطي "﵀" الأقوال وناقشها وخلص إلى أن الحقيقة لا تتعدى أحد أمرين:
١-إما أن يكون لم يقع منه هم أصلا بناء على تعليق همه على عدم رؤية البرهان وقدر أي البرهان.
٢- وإما أن يكون همه الميل الطبيعي المزموم بالتقوى.
انظر التفسير الكبير لشيخ الإسلام "٥: ٧٧- ٩٩" وأضواء البيان للشنقيطي "٣: ٦٨".
٣ في "س": وهذا.
٤ في "س": بنفسه.
وفي"ب" سقطت جمله "وهذه من أعظم ما يعرف الإنسان نفسه".