وفيه ما ينبغي استعماله عند المصائب، وهو الصبر الجميل، والاستعانة بالله، وأن
التكلم بذلك حسن١.
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ٢ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى ٣ هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ .
السيارة: الرفقة السائرون٤. والوارد: الذي يرد الماء "ليستقي"٥ للقوم٦.
وقوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أي أظهروا أنهم أخذوه بضاعة من أهل الماء.
وقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ أي باعوه٧ في مصر بثمن قليل، لأنهم لم يعلموا حاله.
١ قوله: بذلك. أي بالصبر والاستعانة وهو مستنبط من قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ويؤيد هذا الاستنباط قوله تعالى إخبارًا عن مقولة الأنبياء: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إبراهيم "١٢".
ومن السنة قول عائشة ﵂ في قصة الإفك: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ .
أخرجه البخاري في عدة مواضع منها: كتاب التفسير /سورة يوسف/ باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ انظر الفتح "٢١٣:٨" ح "٤٦٩٠". ومسلم كتاب التوبة/ باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف "٤:٢١٢٩" ح "٢٧٧٠".
٢ قال في "ض" بعد قوله "وارد هم": إلى قوله: ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ .
٣ في "ب": يا بشراي.
٤ انظر في هذا المعنى تفسير الطبري "١٦٦:١٢" وتفسير البغوي "٤١٥:٢".
٥ في "ض" والمطبوعة: "يستسقي".
٦ انظر في هذا المعنى تفسير الطبري "١٦٦:١٢" وتفسير البغوي "٤١٥:٢" ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج "٩٧:٣".
٧ الشرى: من الأضداد يقال: شراه أو اشتراه بمعنى باعه أو ابتاعه.
ولكن الأكثر أن "شرى" بمعنى: باع، و"اشترى" بمعنى: ابتاع.
والمعني في الآية ما ذكره الشيخ.
انظر تفسير الطبري"١٧٠:٢" ومجمل اللغة لابن فارس "٥٢٧:٢" وكتاب الأضداد لأبن الأنبا ري ص"٧٢" والمفردات للراغب ص "٢٦٠" ولسان العرب "٤٢٧:١٤" مادة: شرى.