302

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وفيه ما ينبغي استعماله عند المصائب، وهو الصبر الجميل، والاستعانة بالله، وأن
التكلم بذلك حسن١.
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ٢ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى ٣ هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ .
السيارة: الرفقة السائرون٤. والوارد: الذي يرد الماء "ليستقي"٥ للقوم٦.
وقوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أي أظهروا أنهم أخذوه بضاعة من أهل الماء.
وقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ أي باعوه٧ في مصر بثمن قليل، لأنهم لم يعلموا حاله.

١ قوله: بذلك. أي بالصبر والاستعانة وهو مستنبط من قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ويؤيد هذا الاستنباط قوله تعالى إخبارًا عن مقولة الأنبياء: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إبراهيم "١٢".
ومن السنة قول عائشة ﵂ في قصة الإفك: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ .
أخرجه البخاري في عدة مواضع منها: كتاب التفسير /سورة يوسف/ باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ انظر الفتح "٢١٣:٨" ح "٤٦٩٠". ومسلم كتاب التوبة/ باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف "٤:٢١٢٩" ح "٢٧٧٠".
٢ قال في "ض" بعد قوله "وارد هم": إلى قوله: ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ .
٣ في "ب": يا بشراي.
٤ انظر في هذا المعنى تفسير الطبري "١٦٦:١٢" وتفسير البغوي "٤١٥:٢".
٥ في "ض" والمطبوعة: "يستسقي".
٦ انظر في هذا المعنى تفسير الطبري "١٦٦:١٢" وتفسير البغوي "٤١٥:٢" ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج "٩٧:٣".
٧ الشرى: من الأضداد يقال: شراه أو اشتراه بمعنى باعه أو ابتاعه.
ولكن الأكثر أن "شرى" بمعنى: باع، و"اشترى" بمعنى: ابتاع.
والمعني في الآية ما ذكره الشيخ.
انظر تفسير الطبري"١٧٠:٢" ومجمل اللغة لابن فارس "٥٢٧:٢" وكتاب الأضداد لأبن الأنبا ري ص"٧٢" والمفردات للراغب ص "٢٦٠" ولسان العرب "٤٢٧:١٤" مادة: شرى.

1 / 304