272

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

والبراءة من الشرك، ومن أعظم ما يبين لك طريق الأئمة المهديين من الأئمة المضلين، وذلك أن الله وصف أئمة الهدى بالنفي والإثبات فنفى عنهم أن يأمروا أتباعهم بالشرك بهم أو بالشرك بالملائكة والأنبياء وهم أصلح المخلوقات، وأثبت أنهم يأمرون أتباعهم أن يصيروا ربانيين. فإذا كان من أنزله الله بهذه المنزلة لا يتصور أن يأمر أتباعه بالشرك به ولا بغيره من الأنبياء والملائكة فغيرهم أظهر وأظهر١.
فانظر - يرحمك الله- إلى استفادة الشيخ من هذه الآيات مع اقترانهما بهذه القصة التي هي سبب نزولها والإفادة من عموم لفظها في ترسيخ ما تتضمنه من معان وما يستنبط منها من فوائد غير مقصورة على من نزلت فيه.
ومن ذلك أيضًا قوله عند قول الله تعالى في أول سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية٢.
لما قدم وفد بني تميم قال أبو بكر: يا رسول الله أمر فلانًا وقال عمر: بل فلانًا، قال: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردته، فتجادلا حتى ارتفعت أصواتهما٣.
ففيه مسائل:
الأولى: الأدب مع رسول الله "ﷺ" وتعظيم حرمته.
الثانية: إذا كان هذا التغليظ في الشيخين فكيف بغيرهم.
فقد ذكر سبب النزول هنا لبيان معنى الآية، ثم استنبط منها هذين الاستنباطين العامين وغيرهما٤ مما هو مقرر لما ذكرته من سيره على هذا المنهج في أسباب النزول.

١ انظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٤٥".
٢ سورة الحجرات: آية "١، ٢".
٣ أخرجه البخاري في مواضع منها/ كتاب التفسير / باب ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ انظر الفتح "٨: ٤٥٤" ح "٤٨٤٥".
٤ انظر مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص "٣٤٩، ٣٥٠".

1 / 264