270

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

- معرفة سبب النزول يدل على شدة الحاجة لها فإذا احتاجوا فكيف بغيرهم١.
ولم يذكر سبب النزول، وإنما استفاد منه في فهم الآية.
وكذا قوله: قصة سبب نزول ﴿تَبَّتْ﴾ إلى آخرها فيها مسائل:
ثم ذكر المسائل وما فيها من استنباطات دالة على معرفته بالقصة مع عدم ذكره إياها٢، كقوله:

١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٤٨".
وقد ذكر بعض المفسرين أن سبب نزولها ما حصل من تحريش اليهودي "شاس ابن قيس" بين الأوس والخزرج، لما رأى ما هم عليه من التآلف والتآخي وغاظه ذلك فأراد أن يوقع بينهم بالتحريش بتذكيرهم بما حصل بينهم في الجاهلية من حروب فاستثار أضغان الجاهلية حتى كاد أن يقع بينهم قتال لولا أن لطف الله فعلم الرسول "ﷺ" بذلك فأتاهم فوعظهم وتلا عليهم الآيات فتابوا إلى رشدهم وعلموا أنها نزعة من الشيطان وكيد من العدو.
وانظر في ذلك تفسير الطبري "٢٣:١٤- ٢٥" وأسباب النزول للواحدي "ص ١٤٩" والدر المنثور للسيوطي "٣: ٢٧٨- ٢٨٠".
٢ وسبب نزول سورة تبت ما ثبت عن ابن عباس ﵁ قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ورهطك منهم المخلصين" خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا فهتف: "يا صباحاه". فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ "، قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". قال أبو لهب: تبًا لك. ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ .
"وقد تب" هكذا قرأها الأعمش.
رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها/ كتاب التفسير / باب سورة تبت يد أبي لهب وتب، انظر الفتح "٨: ٦٠٩" ح "٤٩٧١" ومسلم في صحيحه/ كتاب الإيمان/ باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ "١٩٣:١، ١٩٤" ح "٢٠٨".

1 / 262