ومن أعظم ما يدل على اهتمام الشيخ بهذا الجانب- وإن لم يسهب فيه كثيرًا في تفسيره مراعاة لمنهجه- أنه ألف كتابًا نفيسًا في فضائل القرآن ذكر فيه من الآيات والأحاديث والآثار المعزوة إلى مخرجيها كثيرا مما يبين عظيم قدر القرآن، ومنزلته، وفضله. ووجوب تعلمه واحترامه، وعدم المراءاة به، أو الغلو فيه، أو اتباع متشابهه أو تفسيره بالرأي المجرد. وغير ذلك.
وقد اشتمل على "ثمانية عشر بابًا" بدأها بـ "باب فضائل تلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه". واختتمها بـ "باب ما جاء في التغني بالقرآن".
٣- علم قصص القرآن:
وهو من أكثر ما تعرض له الشيخ في تفسيره من علوم القرآن وذلك لما فيها من عظة وعبرة، وقد ذكرت اهتمامه بالقصص في فصل خاص لاهتمامه ومنهجه الظاهرين في عرضه وبيانه، والنظرة إليه، والاستنباط منه فليرجح إليه١.
٤- أسباب النزول:
من علوم القرآن التي أولاها الشيخ اهتماما كما يظهر ذلك من خلال تفسيره أسباب النزول. وذكره لها- مع ما يقتضيه منهجه الاستنباطي المختصر غالبًا- دليل على اهتمامه به لفائدته إذ العلم بالسبب مما يعين على العلم بالمسبب. وله في ذكر أسباب النزول طريقتان:-
١- فأحيانًا يذكر القصة التي هي سبب النزول على وجه البسط نوعًا ما كذكره لسبب نزول أول سورة يوسف٢، وأول سورة الكهف٣، وكذا في أول سورة الجن حيث قال: روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: انطلق
١ انظر ص "٢٢٦ وما بعدها" فيما سبق.
٢ انظر مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص "١٣٧" وقسم التحقيق ص "٢٨٦- ٢٨٨".
٣ انظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٢٣٩".