254

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾، الآية١ فحفظ الأنبياء كتبهم، هم ومن سار على نهجهم من الربانيين والأحبار، حتى جاء من علمائهم وعبادهم من ضيعوا ما استحفظوا، وزادوا في كتبهم، ونقصوا وحرفوا لفظًا ومعنى، كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ ٢ وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه﴾ ٣.
هذا مع فقد الإسناد لديهم. فلذا تذكر أحاديثهم وأخبارهم للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنها وإن شهد لها ما عندنا من الكتاب المهيمن، والسنة الراشدة بالصحة، فالاعتقاد بما عندنا، وما عندهم إنما يستشهد به٤.
٣- أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات مما يعلم بطلانه من أخبارهم لدلالة ما عندنا على بطلانه، فالشيخ يعني نوعًا معينًا من الإسرائيليات، وذلك أن أخبار بنى إسرائيل على ثلاثة أقسام٥:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا ما يشهد له بالصدق، كنبوة موسى وغيره من أنبيائهم، وغير ذلك فذاك صحيح.
الثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا ما يخالفه، وذلك كرميهم لبعض الأنبياء بالتهم الباطلة المنافية لما نعلمه في ديننا من عصمة الأنبياء، فمثل هذا من أخبارهم كذب.
الثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته، وعليه يحمل قول النبي "ﷺ": "لا تصدقوا بني إسرائيل ولا تكذبوهم" ٦.

١ سورة المائدة: آية "٤٤".
٢ سورة المائدة: آية "٤١".
٣ سورة النساء: آية "٤٦" وسورة المائدة: آية "١٣".
٤ انظر مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص "١٠٠".
٥ انظر: مقدمة في أصول التفسير ص "١٠٠".
٦ رواه البخاري في صحيحه في مواضع منها/ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب قول النبي ﷺ: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء" انظر الفتح "١٣: ٣٤٥" ح "٧٣٦٣".

1 / 246