المبحث الثاني: اهتمامه بالتأصيل في تفسيره
المطلب الأول: التأصيل العام في تفسيره
من سمات المنهج الاستنباطي المختصر عند الشيخ الاهتمام بالتأصيل وذكر القواعد العامة كثيرًا، فيندرج تحت القاعدة أفرادها، ويغني ذلك عن كلام كثير، كما ينطلق من خلال تلك القواعد إلى تفسير ما يشابه من الآيات.
وللاهتمام بالتأصيل أهميته البالغة ولعل الشيخ استفاد من قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم١.
ولهذا نجد واضحًا تركيز الشيخ على هذه القواعد العامة، عقدية كانت أم فقهية، فيما يسميه غالبًا "بالقاعدة الكلية"، وهي قواعد كلية عامة يستنبطها من الآية أو يكون في الآية دليل لها. ويندرج تحتها جزئياتها الكثيرة، وقد ينص على شيء من تفاصيلها، أورد الجزئيات إليها، كما سيتضح من خلال الأمثلة.
وأكثر ما يكون ذلك في خواتم الآيات، إذ كثيرا ما تختم الآيات بقواعد أو أوصاف ذات صلة وثيقة بما تقدم في الآية من وعد أو وعيد أو تكليف أو نحو ذلك، فالمناسبة وثيقة بين الآية وختامها.
وقد أولى الشيخ هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا فركز عليه مرارًا، وهو لفت للأنظار منه إلى هذا الجانب وإلى أهمية معرفته والتركيز عليه.
ومن ذكره لتلك القواعد الكلية قوله:
القاعدة الكلية ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ ٢.
١ مجموع الفتاوى "١٩: ٢٠٣".
٢ سورة يوسف: آية "٢٣"، وانظر مؤلفات الشيخ/القسم الرابع/ التفسير ص "١٣٥".