219

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

لقومه: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ ١. كون الشيء معمولًا به قرنا بعد قرن من غير نكير لا يدل على صحته٢.
ففي هذه الاستنباطات وما شابهها لفت الأنظار إلى هذه الحقيقة، وتوجيه لكل من قرأها بأن يكون متبعًا لشرع الله، وقافًا عند حدود الله، لينال السعادة في الدنيا والآخرة.
بل أنه في موضع آخر يسعى لتربية الأتباع، وتوجيههم إلى الاتباع الصحيح المبني على أسس عقدية صحيحة من كتاب الله ﷿ وسائر ما أوحى إلى رسوله فهو يوضح كون ذلك الوحي سياجًا واقيًا، وسلاحًا للمؤمن يشهره في وجوه أعداء الحق ودعاة الضلالة، الذين يزينون الباطل ويدعون إليه، إضلالا منهم، ومعاندة لرب العالمين، وغشًا لعباده.
فيقول عند قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآيات إلى قوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ٣ فيه أربعة عشر جوابًا لمن أشار عليك بموافقة السواد الأعظم على الباطل لما فيه من مصالح الدنيا والهرب من مضارها، ولكن ينبغي أن تعرف أولًا أن الكلام مأمور به مؤمن فقيه.
فالأول: أن تجيبه بقوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ وهذا تصوره كاف في فساده.
الثاني: ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ وهذا أيضًا كذلك.
الثالث: هذا المثل الذي هو أبلغ ما يرغبك في الثبات، ويبغض إليكم موافقته. "ويعني بالمثل المثل المذكور في الآية ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي

١ الأعراف: آية "٧١".
٢ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٠٥".
٣ قال تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ سورة الأنعام.

1 / 211