212

Manhaj Shaykh al-Islām Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb fī al-tafsīr

منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الله، وذلك مما فعل الله بأهل الأرض لما عبدوا ودا، وسواعا، ويغوث، ويعوق، ونسرا١. ويقول أيضًا عند قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢: العظيمة التي لم يعرفها أكثر من يدعى الدين وهي مسألة تكفير من أشرك، وحبوط عمله، ولو كان أعبد الناس وأزهدهم٣.
كما يقول محذرًا من الكفر ومظاهرة الكافرين، ومبينًا بعض ما يتعلق به عند قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿سبحانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٤.
يقول: أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كفر، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، فإنهم لم يريدوا من النبي "ﷺ" تغيير عقيدته. ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب إلى الإسلام، في إظهار الموافقة للمشركين خوفًا منهم، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارهًا له.
- إن الجهل وسخافة العقل هو موافقتهم في الظاهر، وإن العقل والفهم والذكاء هو التصريح بمخالفتهم، ولو ذهب مالك، خلافًا لما عليه أهل الجهل من الاعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل، وذلك في آخر الآية ﴿أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ .
أما الآية الثانية ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية ففيها مسائل أيضًا:
الأولى: شدة الحاجة إلى تعلم التوحيد فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه فكيف بغيرهم؟ ففيه رد على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه فلا يحتاجون إلى تعلمه.
الثانية: المسألة الكبرى وهي كشف شبهة علماء المشركين الذين يقولون: هذا

١ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٣٤".
٢ سورة الأنعام: آية "٨٨".
٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "٦٧".
٤ سورة الزمر: الآيات "٦٤- ٦٧".

1 / 204