290

Al-fiqh al-manhajī ʿalā madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

Publisher

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

على التقدير الأول الذي اعتمدناه، فمائتا درهم تساوي إذًا ستمائة واثنين وسبعين غرامًا من الفضة.
ويبدو من التحقيق التاريخي أن قيمة مائتي درهم من الفضة كانت تساوي في صدر الإسلام عشرين مثقالًا من الذهب، وعلى هذا الأساس كان كل منهما نصابًا لوجوب الزكاة.
ثم إن التفاوت طرأ على قيمتها فيما بعد، بسبب اختلاف قيمة الذهب، فأصبحت قيمة عشرين مثقالًا من الذهب تزيد كثيرًا على قيمة مائتي درهم من الفضة، كما هو الواقع الآن.
وعلى كل: فإن الذي يملك أوراقًا نقدية، له أن يعتبرها عوضا عن ذهب، فلا يتعلق حق الزكاة بها حتى تبلغ قيمة ستة وتسعين غرامًا من الذهب. وله إذا شاء أن يعتبرها عوضًا عن فضة، فتتعلق بها الزكاة، بمجرد أن يبلغ ما في ملكة منها قيمة ستمائة واثنين وسبعين غرامًا.
والاحتياط في الدين أن يأخذ بما هو أصلح للفقير، ويقدرها بالأقل قيمة، حتى يكون على يقين من براءة ذمته عند الله ﷿، فإذا كان تقديرها بالفضة يجعل النصاب أقل من تقديرها بالذهب قدرها بها، حتى تجب عليه الزكاة ويؤديها.
شرط وجوب الزكاة في نصاب النقدين حَوَلان الحَوْل:
إذا تكامل نصاب الذهب أو الفضة، على نحو ما أوضحنا، اشترط في وجوب الزكاة فيه أن يمر على تملك المكلف له، حول قمري كامل دون أن ينزل المال عن الحد الأدني منه.
ودليل ذلك: قوله ﷺ فيما رواه أبو داود (١٥٧٣) -" ليس

2 / 31