ووجه الاستدلال بالحديثين: أنهما يدلان على أن المال إذا ترك دون متاجرة أذهبته الصدقة واستهلكته، وإنما يكون ذلك بإخراج الصدقة منه، ولا يجوز إخراج الصدقة من مال الصبي إلا إذا كانت واجبة، إذ ليس لوليه أن يتبرع بماله، فدل ذلك على وجوب الصدقة - وهي الزكاة - في ماله.
ويقاس المجنون على الصبي في هذا لأنه في حكمه.
ثالثًا: روى مالك رحمه الله تعالى في الموطأ [١/ ٢٥١] عن عمر ﵁ قال: (اتجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة). وروى الشافعي رحمه الله تعالى في الأم [٢/ ٢٣/ـ ٢٤] عن عمر أيضًا: أنه قال لرجل: (إن عندنا مال يتيم قد أسرعت به الزكاة). ووجه الاستدلال بالأثرين هو وجه الاستدلال بالحديثين السابقين، ويؤيده ما رواه مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: (كانت عائشة تليني وأخًا لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة) [الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٣٢٥].
رابعًا: القياس على زكاة الفطر، فإن الإجماع ثابت على وجوب زكاة الفطر عن الصغار والمجانين، فكما أن الصغر أو الجنون لم يمنع من وجوب زكاة الفطر عن بدن الصبي والمجنون، فينبغي أن لا يكون مانعًا في مال كل منهما، إذا تكاملت فيه شروط وجوب الزكاة.
خامسًا: المقصود من الزكاة سدُّ حاجة الفقراء وتطهير المال، بفرز حقوق المستحقين لجزئه منه، بقطع النظر عن صفة صاحب المال، ما دام أنه مسلم خاضع للنظام الإسلامي عمومًا، فاقتضى ذلك تعلق الزكاة بمال كل من الصبي والمجنون، لاسيما وأن مال كل منهما قابل، لتعلق غرامة ذلك الشيء بماله، فالزكاة