وروى البخاري (١٠١٦)؛ (٩٠١)، عن عائشة ﵂: جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءاته. فحمل الأول على صلاة كسوف الشمس لأنها نهارية، والثاني على خسوف القمر لأنها ليلية.
دليل ذلك ما رواه البخاري (٩٤٧)؛ ومسلم (٩٠١)، عن عائشة ﵂ قالت: خسفت الشمس في حياة النبي ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقام فكبر وصف الناس وراءه، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا، ثمر رفع رأسه فقال: ... " سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد"، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: " سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد". ثم سجد - وفي رواية أخرى فأطال السجود - ثم فعل بالركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات ... أي أربع ركوعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف. ثم قام فخطب الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: " إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة ". وفي رواية: " فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ".
[في حياة ... وافق هذا يوم موت ولده إبراهيم ﵇، وقد كانوا في الجاهلية إذا خسف القمر أو كسفت الشمس، ظنوا أن عظيمًا من العظماء قد مات، فزعموا ذلك لما وافق كسوف الشمس موت إبراهيم ﵇، فأبطل لهم رسول الله ﷺ هذا الزعم بقوله: " لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ". انجلت: صفت وعاد نورها.
ينصرف: يفزع من الصلاة. أربع ركعات: أي أربع ركوعات.