البصرةِ أنَّ تأويل قولِه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾: وقال ربُّكَ، وأنَّ «إذ» من أحرفِ الزَّوائدِ، وأنَّ معناها الحذفُ.
واعتلَّ لقولِه الذي وصفنا عنه في ذلك ببيت الأسود بن يَعْفُرَ:
فَإِذَا وَذَلِكَ لا مَهَاهَ لِذِكْرِهِ ... وَالدَّهْرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بِفَسَادِ
ثُمَّ قال: ومعناها: وذلك لا مهاه لذكره، وبيت عبد مناف بن رِبْع الهذلي:
حَتَّى إذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ ... شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدا
وقال: معناه: حتى أسلكوهم.
قال أبو جعفر: والأمر في ذلك بخلاف ما قال: وذلك أنَّ «إذ» حرفٌ يأتي بمعنى الجزاءِ، ويدلُّ على مجهولٍ من الوقتِ. وغير جائز إبطالُ حرفٍ كانَ دليلًا على معنى في الكلامِ. إذْ سواءٌ قِيلُ قائلٍ: هو بمعنى التَّطَوُّلِ، وهو في الكلام دليلٌ على معنىً مفهوم، وقِيلُ آخرُ، في جميعِ الكلامِ الذي نطقَ به دليلًا على ما أريدَ به: هو بمعنى التَّطَوُّلِ ...» (١).
* ومما ردَّه من قول السَّلف، تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١]، قال: «أفْعَلَتْ من العتادِ، ومعناه: أعدَّتْ له [كذا] متكأً؛ أي: نُمْرُقًا تَتَّكِئُ عليه.
وزعم قومٌ أنه الأُتْرُجُّ، وهذا من أبطلِ باطلٍ في الأرضِ، ولكنْ عسى أنْ يكونَ مع المتكَإِ أُتْرُجٌ يأكلونه» (٢).
(١) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (١:٤٣٩ - ٤٤٠) وفي بقية كلامه ردٌّ مفصَّلٌ لما فهمه أبو عبيدة من معنى إذا في الأبيات. وقد ردَّ عليه في هذا الموضع: الزجاج في معاني القرآن وإعرابه (١:١٠٨)، وينظر: الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، لابن السيِّد البطليوسي، تحقيق: مصطفى السقا وحامد عبد العزيز (٣:٢٧٤ - ٢٧٥)، وخزانة الأدب (٧:٤٠ - ٤٢).
(٢) مجاز القرآن (١:٣٠٨ - ٣٠٩).